لكل شخصية مسبار يكشف عنها, ويدل على عمقها وقيمتها وثرائها, ويُطلع الآخرين على مالا يرونه منها, ويكون لها بمثابة مصباح يضيء معالمها المتوارية ، وإذا كان الكتابُ يدل على كاتبه ، والرسول على مُرسله ، والهدية على مُهديها, فمدير المكتب- بلغة العصر- يدل على صاحبه ؟!
من هنا فقط سأحاول التعرف على الوجه الآخر لسمو أمير المنطقة الشرقية ، وتحديدا على وعيه الثقافي وأسلوبه الإداري المتميز, ومفتاح شخصية سموه الذي سيرينا الوجه الآخر بلا قيود أو حواجز أو وسائط ليس غير حسن الجاسر مدير مكتب سموه, بالطبع هو لن يفتح لنا الأبواب المغلقة لنرى الأمير من زاوية غير التي يراه الناس منها, ولن يبوح لنا بأسرار لا يعرفها غيره, ولن يُطلعنا على ما يخفى على غيرنا من أدق التفاصيل، قطعا لا هذا ولا ذاك لكنه ومن خلال قلمه سيُطلعنا على الجانب الآخر من مركب الثقافة والإدارة والوعي في شخص الأمير الإنسان .
بعض الكُتاب يعمدُ إلى ما يحسب أنه الاضطرار للكتابة باسم مستعار، وما ذاك إلا لقربه من مسؤول كبير، درءا لكتابة ما لا يعجب مسؤوله ، وغني عن القول إن العمل لدى كبار المسؤولين ليس كالعمل مع غيرهم, والتحوط والحذر صماما أمان دائما ما يقودان صاحبهما إلى السلامة، هذا بالطبع حين يكون ثمة توجس من نوع ما إزاء ردة فعل المسؤول وحساسيته المفرطة نحو بعض أو كل ما يُكتب، أما حين يكون المسؤول ذا عقلية متفتحة ووعي مستوعب للثابت والمتغير فالأمر يختلف تماما.
حسن الجاسر كما بعض المثقفين يحمل قلما مسكونا بهموم الوطن وشجونه، ومغموسا بآمال المواطنين وآلامهم، ولأجل الوطن كتب الكثير من المقالات التي تعالج وتسهم في تسكين الآلام الموجعة، وتضميد الجراح النازفة، كما كتب في نقد الأخطاء التي يعاني منها المواطن في كثير من مناحي الحياة، ولم يتردد في نقد بعض القصور في أداء بعض الأجهزة الحكومية, هذا التدفق المقالي لقلم الجاسر لا يمكن فهم تواصله واستمراريته إلا من خلال النظر إلى بعض من يشاطرونه ذات الهم الوطني من حملة الأقلام الذين أوذوا وضُيق عليهم لصدهم عن الكتابة التي لم تكن قط مُرحبا بها من قبل رؤسائهم في العمل !.
وأيا كانت المعطيات فليس ثمة مقارنة عادلة بين المسؤول الأول في المنطقة الذي وُفق الجاسر للعمل معه، وأولئك المسئولين الذين آذوا المثقفين العاملين معهم، لكتابتهم نصوصا قصصية أو مقالات لم تنسجم مع آرائهم وتطلعاتهم، أحد المثقفين كتب قبل سنة يشكو عنت مديره في التعامل معه، ومنعه من المشاركة في مناسبة وطنية ثقافية، رغم أن المادة (25) من لائحة إجازات موظفي الدولة كفلت له ولغيره من الأدباء حق المشاركة في مثل تلك المناسبة، ورغم أن كل أنظمة الدولة ذات العلاقة ترعى العلوم والآداب والثقافة وتشجع البحث العلمي كما في المادة (29) من النظام الأساسي للحكم، إلا إن ثمة أناسا مازالوا يسيرون في اتجاهات معاكسة لتلك التشريعات والأنظمة، والفرق ما بين الأقلام المُنطلقة والأقلام المتعثرة هو ذات الفرق ما بين بيئة حاضنة وأخرى طاردة، أما الفرق بين سمو الأمير وأولئك المديرين فهو لا يعدو أن الأمير علم فأمن العاملون من حوله، وجهل أولئك فأشقوا من حولهم. !