المقالات ما علاقة قطار الرياض/الدمام بعجائب الطبيعة السبع
بشائر محمد
توقفت رحلات القطار من الرياض إلى الدمام والعكس لمدة يوم واحد وذلك بعد الحادث الذي منيت به المؤسسة العامة للخطوط الحديدية بانحراف القطار عن مساره وانقلاب بعض عرباته وإصابة السائق ومعاونه إصابات بليغة بل وإصابة العديد من الركاب كذلك. ولعل من المخجل أن نعود لتبرير ما حدث بعد تكرره مرات كثيرة، فمرة كان الانقلاب بسبب تراكم الرمال على مسار القطار ومرة بسبب الضباب وأخرى بسبب أسراب الطيور المهاجرة عبر الربع الخالي، لذلك كان التصريح بكون الحادث غير معروف السبب أجمل الأسباب جميعا وكنت أتمنى ولو مرة واحدة أن يكون السبب بعيدا عن أنواع العوامل الخارجية المؤثرة في القطار العبقري ويكون السبب ذاتيا، لأننا نراه الأنسب والأكثر منطقية كتآكل السكة الحديد بسبب الصدأ المتراكم عليها أو انعدام الصيانة للمحركات. لكن توقف الرحلات ليوم واحد جعل الأحساء.. هذه الواحة الجميلة تعيش في عزلة تامة، فكثير من أبنائها في الرياض للعمل أو الدراسة وفي الدمام كذلك والذين أسلمتهم للقطار خوفا عليهم من ظلمة المجهول بسياراتهم على الطرق السريعة المرعبة لكنهم حبسوا عنها هناك بانتظار طريق أكثر أمنا بعد تكرار حوادث القطار كذلك، حدث هذا في الأحساء التي كانت مرشحة بقوة ورُصدت لها ميزانيات كبيرة للفوز ضمن عجائب الطبيعة السبع، وكنت قد كتبت مقالا وقتها بعنوان (أعط الأحساء صوتك) تساءلت فيه عن الطرق التي سيسلكها السواح للوصول إلى الأحساء والاستمتاع بطبيعتها الخلابة في حال فوزها ضمن (العجايب)، فحتى الآن ليس عندنا مطار دولي بل ولا حتى محلي يمارس دوره بشكل فاعل، هو مطار صغير مهمل، ويستقبل بعض الرحلات الداخلية على استحياء، وإن وجد المسافر رحلة مجدولة للذهاب فلن يجد العودة، وأما القطار ولله الحمد فإنه يمر بنا مرور الكرام في طريق ذهابه إلى الرياض أو عودته إلى الدمام وتستطيعون جميعا التنقل به بعد أن نبتهل إلى الله أن يوصلكم سالمين ولكن يجب أن تكونوا مستعدين نفسيا للتخلي عن (حقائبكم) والتي يحدث كثيرا أن تكمل الرحلة بدونكم إلى الرياض أو إلى الدمام . فهل بعد هذاما زلنا نرى أن منافسة الأحساء في عجائب الطبيعة كانت منطقية؟؟
ولعل المضحك في حادثة القطار أن أحد رجال الأعمال السنغافوريين كان ضمن ركاب القطار المنكوب وكان أخونا السنغافوري مستغربا من عدم قدرة طاقم الرحلة على التحدث بغير العربية لإفهامه بما يحدث كما عبر عن استيائه لضياع وقته فالوقت عنده يساوي النقود وطبعا لن يجد لدينا جهة تقاضي الآخرين بسبب إهدارهم لوقتنا فالوقت عندنا (عديم الفائدة) وتخلى السيد مايك يانغ عن تأدب الغرباء وفقا لنظرية (يا غريب كن أديبا) وعبر للصحافة السعودية عما حدث بأنه أمر (مضحك) وعن خدمة القطار بأنها (سيئة)، ونحن لا يسعنا القول إلا صح لسانك يامايك يانغ .