وسط الضغوط التي تتعرض لها المرأة في المجتمع السعودي عامة والمجتمع الاحسائي خاصة، نجد ان الانجازات التي قدمتها المرأة الاحسائية تعتبر تضحيات فذة وفريدة من نوعها..
فالكثير من بنات الاحساء لم يُقصرن حقيقة في اظهار انشطتهن ومواهبن في عدة مجالات...
سأتحدث عن المخلصات تجاه مواهبهن ومجالات عملهن..
فـفي المجالات العملية نجد انها كسبت حيزا طيبا ً في المستشفيات، فأصبحت الممرضة الاحسائية بعطفها وحنانها اقرب الى المراجعين والمراجعات.. اذ انها ستتفهم اوجاعهن عن قرب.. ولن تحتاج الى لغة جديدة او تغيير للمصطلحات الاحسائية.
صارعت المرأة الاحسائية الكلمات التي تضربها على لسان بعض الذين يعانون من الفراغ، وبما ان العمل في مهنة التمريض امرا ً يُدرس تحت المجهر في مجتمعاتنا المحافظة الا انها ابت الا ان تثبت ان تلك الخدمة اولى وافضل واجدر ان تقدس من أي تحكيمات بالية في بلاط محكمة العادات..
شقت الطريق بيديها الناعمتين لتثبت وجودها ايضا في مجالات الكتابة والفصاحة والبلاغة.. فشاركت في الامسيات الشعرية والقصصية والنثرية ايضا ً... وبذلك جعلت من اسمها علما ً مرفرفا تُسكتُ به افواه الذين يسترون اسماء الاناث لأنهن اناث...!!!
ولم تتوقف الى هذا الحد.. بل انها شرعت تنسج انشطة اجتماعية تحيكها بنفسها ونَـفَسها الطاهر.. فجعلت من ارض الحسينيات مرتع خصب لنشر الثقافة ولتتويج الافكار الملتهبة على حطب العقل المشتعل بالحماس...
خلقت من جو الصمت موسيقى صوتية فـ غردت بصوتها في فروع متعددة.. فتارة ادعية وقراءات، وتارة عزاء ومواليد، وليس اخيرا ً اناشيد واهازيج....
انها لا تزال تشق الحجر بقوتها الانثوية لتغير معالم شتى في عقول الجيل الجديد، وتستمر تلك المرأة الاحسائية في ذلك المشوار...
الا ان هناك فئة لا تزال حبيسة بين جدارن عيـن تراقبها.. وتدرس كل تصرفاتها.. وكأنها بذلك التعامل ستحافظ عليها من الضياع...!
تلك الفئة المضطهدة من الفتيات تصرخ فيها المواهب والامال حتى تموت دون ان تنفذ منها شيئا ً، فما هي الا كائن من الدرجة الثانية يجب ان يُؤمر فيطيع مباشرة دون ادنى نقاش..
فلا يجب عليها ان تدرس مجالا ً مـا ولا تعمل في مجال آخـر.. ولا تمارس طقوسا ً من حقها ان تمارسها ولا حتى ان تعبر عن خلجاتها..
ومن رحمة الله الواسعة بأن جعل الخيال مخفيا ًعن تلك الأعين..
ذات يوم.. انفلتت احدى فتيات تلك الفئة المضطهدة.. وشرعت تثبت نفسها..
تلقتها الالسن التي يسيل منها لعاب السم فـقـتلتها.... انها افواه مثل افواه الثعابين تماما..
تزحف نحو الابرياء لتلتف حولهن فـتقـتل مستقبلهن بـ كلمة واحدة تكفي كي تسيء الى سمعتها..