في مايو عام 1987م التحقت بالعمل في مستشفى الملك فهد بالهفوف كطبيب امتياز و كان المستشفى به عدد قليل من الأطباء السعوديين يعدون أقل من أصابع اليد الواحدة, و رأيت ان المستشفى متخلف عن المستشفى الجامعي بالخبر الذي كنت طالبا في رحابه من ناحية فهرسة الملفات الطبية , فقصدت مدير المستشفى بالنيابة الدكتور العزيز حسين المرزوق و شرحت له أن فهرسة الملفات و قوائم المرضى و الأوامر يمكن إدخالها عن طريق شبكة الكمبيوتر و قد تفاعل الرجل في حينه و قال أنه يأخذ المسألة بجدية و لم أعتقد في حينه أنه سيتفاعل مع اقتراح طبيب امتياز و لكن بعد أيام استدعاني الى مكتبه و أوضح أنه تكلم مع مدير الشئون الصحية الأستاذ محمد حسن أيوب مساه الله بالخير و هو بدوره اصل بالمسئولين في الوزارة بالرياض و أوضحوا له بأنه في نهاية عام 1409هـ أو بالكثير في عام 1410 سوف يعمم نظام الشبكة على جميع المستشفيات بالمملكة ولذلك لا نحتاج حاليا الى شراء شبكة ثم تتغير في سنة او نحوها.
لقد خرجت فرحا بأن ما كان يدور في ذهني لم تغفلها الوزارة فأكبرت ذلك, و بعد عام ابتعثت للتخصص ثم عدت في عام 1414هـ و لم أجد لشبكة الكمبيوتر أثرا, و ظللنا ننتظر سنوات و لم يحدث شيئا ثم ذهبت للتخصص الدقيق و عدت بعدها و لم نجد الكمبيوتر ثم انتقلت الى مستشفى الولادة و الأطفال في عام 1424هـ و كل سنة نقول المشكلة سوف تحل, و قد سرني أن أدخل الكمبيوتر لمستشفى الملك فهد بجهود محلية في المستشفى
المعاناة التي يجدها الطبيب في العيادات الخارجية من البحث عن 40% من التحاليل و الاشعة بالاتصال بإرسال المراسل لإحضار الاشعة أو من قبل المريض مما ينعكس سلبا على العمل من تعطيل المريض و الطبيب و لا تستوعب زيادة أعداد المرضى, فلو كانت الشبكة حاضرة و بضغطة زر تحصل على التحاليل و الاشعة مما يساعد على حل معانات الطبيب الذي يذهب جزء من جهده و ثمين وقته في البحث عن النواقص و ايضا سيبتسم المريض اذا حدث أن وقت الاستشارة قلص في فائدة له. فالكل يصلي و يدعوا في القرن الحادي و العشرين بالتقدم في النظام
العجيب أن التفاوت كبير بين المستشفيات في نفس الوزارة و عندما التقي بالزملاء من الجنوب و الشمال و الرياض و بقية المناطق و اتكلم معهم في الموضوع لا يصدقون أن ذلك يحدث و يعتقدون انها مبالغة و خصوصا ان مستشفى الولادة و الأطفال بالأحساء مصنف كمستشفى تخصصي بوزارة الصحة و كيف لا يكون كذلك و هو من الناحية الفنية للكادر الطبي يحوي على أكثر من اثني عشر تخصص دقيق في قسم الأطفال
لا ادري أين يكمن الخلل في الموضوع أهو محلي من المستشفيات او مديرية الشؤون الصحية أو من الوزارة , فنرجوا أن يستمع المسئولين و لا يأخذوا الأمر بحساسية مفطرة من الكاتب لأنه يعايش المشكلة على مدى 22 سنة من الخدمة في الوزارة التي نسأل أن تعمل الكثير لرفع معاناة المرضى و العاملين في القطاع الصحي .