سبق وأن كتبت منذ مدة عن فئة من المجتمع كانت تمثل القوة الاقتصادية في زمن مضى هي فئة الحرفيين الذين يعملون بأيديهم ومنهم الفلاحون الذين عمروا الأرض ورعوا الزراعة وخدموها حتى بغيت نعمة من النعم التي أنعم الله بها على عباده كما هو حاصل الآن في الاحساء ، والقطيف وبعض مناطق المملكة الزراعية مثل القصيم ، وحائل ، وبيشة ، ونجران ، والمدينة المنورة ، وفئة أخرى هي فئة البنائين الذين شيدوا الدور والقصور والمساجد والمدارس بأيديهم من الطين والحجارة وتشكيل الجص وتكوين السقوف في لوحات لا تزال بعض معالمها شاهدة على تلك الحقب البعيدة أضف إلى هؤلاء الحدادين والنجارين والخياطين والخبازين ومصنعي الفرش والمقاعد الوثيرة بأيديهم التي كانت تواصل العمل دون سأم أو تحكم في الزبائن هؤلاء جميعا وغيرهم من العاملين فقد كانوا يوفرون الاكتفاء الذاتي من المواد المحلية والأيدي العاملة التي اكتسحتهما الآلة والأيدي العاملة الوافدة.. فبعض تلك الفئات ممن بقيت لديهم قوة ونشاط للعمل وبقية من شباب التحقوا بالأعمال لدى الشركات ، وبعضهم في وظائف متدنية في القطاع العام برواتب قد لا تسد الرمق بدفعهم لذلك الخوف من وصمة البطالة ، إلا أن هناك أعدادا من تلك الفئات أدركها العجز بسبب التقدم في السن فمن لم يصبه ضعف في بنيته أو رعشة في يده أصابه ضعف النظر وتدني الرؤية فتحول أكثرهم إلى عاجزين عن تحصيل قوتهم وقوت من يعولون .. هؤلاء تجدهم وقد اتخذوا لهم مجالس في بعض مفارق الطرق في انتظار أن تمتد لهم يد الإحسان دون أن يسألوا الناس الحافاً إضافة إلى أنهم لا يستطيعون مراجعة الجهات المسؤولة عن الضمان الاجتماعي أو الجمعيات الخيرية، إما لعجزهم عن الوصول أو لجهلهم الطريقة التي يسلكونها للحصول على قوت أسرهم وتأمين ما يحتاجون من الماء والكهرباء صحيح أن هيئة السياحة قد بدأت في تشغيل بعض من يستطيعون مزاولة العمل في بعض الحرف اليدوية وتشجيعهم والاستفادة من منتجاتهم ، إلا أن هناك شريحة أدرك أفرادها العجز كما أسلفت لا تستطيع مزاولة أي عمل يدوي .. وهؤلاء الذين أرجو أن تمتد لهم يد العون والمساعدة حتى يتمكنوا من العيش بكرامة دون الحاجة إلى تكفف الناس ان هؤلاء يمثلون جيلا انطوت صفحاته بعد أن ترك لنا بصماته في الحياة العملية ذكريات لا تزال تتداولها الأجيال جيلاً بعد جيل فهؤلاء هم العاطلون حقاً الذين يستحقون العون ومد يد المساعدة لهم لإنقاذهم من وهدة الفقر الذي لا يرحم ..أن هؤلاء لا يكادون يحصلون على كسرة خبز أو لقمة ، إلا فيما تمتد به أيدي المحسنين فيتجرعون المذلة والحسرة والألم مع كل لقمة أو جرعة ماء حيث يقطن أكثرهم في بيوت لا تستر عارياً ولا ترد برداً إلى جانب أن أغلبهم لا يستطيعون المراجعة والمطالبة لجهلهم أو عجزهم صحياً أو عدم وجود وسيلة النقل التي توصلهم إلى مقاصدهم وان اعتذرت بعض الجهات بأنها لا تعرف عناوينهم فإن هذا ليس عذراً كافياً لأن الجهات المنوط بها تولى الأعمال الخيرية وتوزيع الهبات والصدقات يجب أن يكون لديها باحثون ممن يشهد لهم بالإخلاص والتقوى وحب الخير كما يمكن الاعتماد على بعض العمد ممن عرف عنهم الصلاح ومحبة خدمة أبناء وطنهم فإن هذه بعض مسؤولياتهم . وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
Abdulla-alshubat@hotmail.com