كيف تكون لبنة مجوفة في سور حماية الأمة من الغزو؟
كلمة ( أجوف) من الناحية الثقافية او الاجتماعية وبعيدا عن الاصطلاحات المعجمية تطلق على الرجل الذي داخله يساوي صفرا.
فان كان من الناحية الثقافية وهو بالفعل ما يعنينا فان ذلك يعني الرجل الذي لا اساس له من الثقافة التراثية الاصيلة التي يكون هو حلقة في سندها من الاجداد الى الاحفاد.
وان الامة لترتكز على مادتها التراثية ايما ارتكاز فلا امة بلا تراث والتراث يعني التاريخ فلا امة بلا تاريخ والشاب عندما يشب عن الطوق كما يقولون وهو خالي الوفاض من تراث امته وامجادها من كل ناحية فهو لا ينفعها فحسب بل هو جانب ضعيف من جوانبها الدفاعية قد تغزى الامة من جانبه واذا اردنا ان نملأ هذه الهوة السحيقة القاتلة علينا ان نعبئ افكار الشباب بالحصيلة الاساسية المفيدة من تاريخ الامة المجيد من ايام بيض واشعار اصطلح على تسميتها بانها ديوان العرب لاهميتها.
ان المطلع على مقررات المدارس المتوسطة والثانوية ليجد ان هذا التراث يعبق بالمجد ويتمنى المرء منا لو دخلت هذه المكونات الرائعة في ادمغة شبابنا بطريقة محببة ومخلصة.. فإنها خير حصانة من التشوهات الفكرية والادبية التي انتشرت في عالمنا العربي انتشار الجراد في بداية هذا القرن.
فواضعو هذه المقررات لم يقصروا.. ولكن نحن نريد من مدرسي هذه المقررات ان يطبعوها بطابع الحب والولاء والشعور بالانتماء والتقدير والاحترام ليأخذها الشاب باحساس محب انتمائي كما اخذها اجداده الاولون.
ولا حفاظ على كيان الامة العربية والاسلامية ما لم نحافظ على لغتها.. ولا حفاظ على لغتها ما لم نحافظ على طريقة تدريسها وتلقيها.. ولا يتم ذلك ما لم نزرع حب هذه الامة في قلوب ناشئتنا ولن يحصل ذلك ما لم نشعرهم بقيمة الانتماء الى اللغة والدين والأرض والتاريخ.
والشاب الاجوف هو ذلك الشاب الذي لا يحمل في صدره شيئا من القرآن الكريم يحمي عقيدته ويحمي لسانه ويحمي كيانه من الذوبان في الامم الاخرى. وهو ذلك الشاب الذي لا يحفظ من كلام سلفه الصالح الحكمة والمثل والعبارات التي تبني خلقه وتصنع له مثلا عليا. ومن لم يعتن بذلك فقد فرغ فراغا سيمتلئ حتما بالردئ من القول والمضر من المحفوظات وسيفرز ذلك ما يهدم اللغة ويجرح معنى الانتماء للامة في هذا الزمن المتلاطم.. لا يستطيع البيت ان يكون شابا صالحا وكذلك المدرسة ولا المجتمع.. بل تكاتف تلك المؤسسات كلها يصنع ذلك ويحمي اولادنا وانفسنا ووطننا من شر محدق كلنا نراه.
ونحن الان نعيش عصر العولمة والتي تسقط الحواجز الاخلاقية من موروثات دينية واجتماعية وعادات وتقاليد انها آتية لا ريب فيها في الـ (نت) وفي الشاشة الذهبية وتأتي من السياحة بل حضور العالم كله في بيتك من خلال الاطباق الفضائية.. فتغذية الانتماء للوطن والمجتمع والامة هي السور الحصين الذي ستنهزم امامه كل العاديات وسيصد كل الغارات باذن الله.
فيجب على كل فرد منا انا وانت وهي وهو الا نكون لبنة مجوفة في هذا السور حتى لا تؤتى الامة من قبلنا.
للجروح
يدهن الجرح «بالعسل » مع تضميده وتجنب الجروح البلل، ولا تنزع إلا كل ثلاثة أيام.. وستفاجأ يا أخي باندمال الجرح والتآمه بلا تقيحات إن شاء الله تعالى.. واحذر أن يكون «العسل» مغشوشاً.